تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

227

كتاب البيع

المتأخّر ؛ فإنّ أكل المال يكون السبب الأوّل حينئذٍ لا بالفسخ ( 1 ) . ويُلاحظ عليه : أنّه ينبغي في المقام الرجوع إلى العقلاء والتأمّل فيما هو المراد من قول الشارع : لا يجوز أكل المال بالباطل . فهل يرى العقلاء حرمة خصوص السبب الباطل المستقلّ منه أو أنّ الغرض إلغاء تأثير الباطل : سواء كان سبباً مستقلًّا أو لا ؟ المتعيّن هو الثاني ؛ إذ الأوّل خلاف فهم العرف ، والمقصود من الآية أنّ كلّ ما هو باطلٌ فلا يجوز أكل المال به ، وما كان باطلًا فليس بنافذٍ ، بل هو محرّمٌ يأيضاً . وأمّا الاختصاص بالسبب المستقلّ أو المقتضي فهو خلاف فهم العرف ومناسبات الحكم والموضوع . ولو شككنا في أنّ المقام من قبيل التخصيص أو الخروج موضوعيّاً ، فلا يجوز التمسّك بالآية أيضاً ؛ لاحتمال أن يكون التعليق موضوعيّاً ، فتكون الشبهة موضوعيّة حينئذٍ ، وهو ممنوع . الاستدلال بالنظر إلى المستثنى وأمّا الاستدلال بالمستثنى فبأن يُقال : إنّ إطلاق تجويز أكل المال الحاصل بالتجارة يقتضي جوازه بعد الفسخ والرجوع أيضاً ، ما يكشف عن عدم نفوذ الفسخ ، وإلّا لم يكن وجهٌ لجواز الأكل عندئذٍ . وهذا الإطلاق الأحوالي مبني على الوجه الثاني من الوجهين المتقدّمين ؛ إذ يرد هنا أيضاً احتمالان : الأوّل : أن يكون في مقام الحكم بنفوذ التجارة عن تراضٍ .

--> ( 1 ) حاشية المكاسب ( للمحقّق الإيرواني ) 81 : 1 ، الكلام في المعاطاة .